حسن ابراهيم حسن

78

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أن تلين قلوب العرب لقبول الإسلام . وقد تم ذلك في خلال ثلاثة وعشرين عاما سنة اللّه في خلقه ولن تجد لسنة اللّه تبديلا « 1 » . وقد أجمع المؤرخون وأصحاب السيرة على أن الرسول لم يكن يأنس لهذا النوع من الديانات التي كان يدين بها العرب ، فقد كان يخلو بنفسه ويفكر في ذلك كثيرا ، واستمر كذلك حتى أخذ بالحنيفية ، وهي دين إبراهيم الذي كان يدين به بعض العرب الذين تنبهت عقولهم إلى انحطاط الوثنية ، من أمثال قس بن ساعدة ، وأكثم بن صيفي ، وأمية بن أبي الصلت . 2 - بعثة الرسول وقد آثر الرسول العزلة وألف النسك والعبادة ، فكان يذهب إلى غار حراء « 2 » يتحنث فيه ويتأمل عجائب الكون ، ويفكر في البعث والحساب والجنة والنار ، حتى إذا فرغ ما معه من الزاد عاد إلى بيت خديجة فتزود مرة أخرى لمثل ذلك الثغبت ؛ ولم يزل كذلك حتى نزل عليه الوحي . وكان أول ما بدىء به من الوحي الرؤيا الصالحة . وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . وبقي الرسول على ذلك ستة أشهر حتى بلغ الأربعين من عمره ، فنزل عليه الوحي يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة حلت من شهر رمضان ، فرأى جبريل الذي ظهر أمامه وقال : اقرأ ! فقال : ما أنا بقارئ ، فضمه ضمة قوية حتى بلغ منه الجهد ، وقال له : إقرأ ! فقال : ما بقارئ ، فضمه كذلك ثم أطلقه وقال له في الثالثة : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) ( سورة العلق 96 : 1 - 5 ) . فكانت هذه الآيات أول ما نزل من القرآن . وسرعان ما عاد الرسول إلى خديجة وهو يرتجف مما أصابه فقال : زملوني : زملوني ( أي لفونى في ثياب ) ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، وأخبر خديجة

--> ( 1 ) انظر تفسير سورة الضحى من جزء عم الأستاذ الشيخ محمد عبده ص 110 - 112 . ( 2 ) بجبل ثور الذي اختفى فيه الرسول وأبو بكر ، وهو على مقربة من مكة وسمى ثور . لأن ثور ابن عبد مناة ولد عنده فنسب إليه .